ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

76

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

الحديث . . . لوجوه منها : احتمال أن يكون هذا خيرا من وجه ، والآخر خيرا من وجه فلا منافاة ، أو يكون المراد من قرنه ابتداء ظهوره إلى يوم القيامة هذه دورة ، فإنها كلها قرنه ، ثم ما يليه من القرون مما يظهر بعدها ، أما ترى إشارة قوله سبحانه أنه جعله أمة وسطا وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] وهذا من بعض محتملات الآية ، فافهم . فإن الحركة دوريّة ومنها ما قال رضي اللّه عنه في كتاب « تلقيح الأذهان » : إن قرنه صلى اللّه عليه وسلم الذي هو خير الناس لم يزل موجودا ، فخير الناس قرنه : أي الذين هم قرنه ، ثم الذين يلونهم ، ويقارنوهم وهم العلماء الآخذون من ذلك المعدن ، فلذلك خصّهم بالإخوة ، فإنهم كأنبياء بني إسرائيل يأخذون من المعدن الذي أخذ منه صلى اللّه عليه وسلم ، فافهم . فمن كان عنده من هذا العلم شيء فيظهر عليه في هذا الزمان الذي نحن فيه لما عرفته ، فإن علمه غالب عليه ؛ لكثرته وقوته وكثرة المسامرين القائلين . قال التلمساني قدّس اللّه سرّه : وما السرّ في الأحرار إلا وديعة * ولكن إذا ذاق الشراب فمن اعلم أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه أن هذا العلم من حيث الذوق ولو كان لم يقع عليه اصطلاحا أصلا كما قال رضي اللّه عنه : وعزّ الأمر أن يدري فيحكي * وجلّ فليس يضبطه وكلامهم رضي اللّه عنهم ليس عين فتحهم ؛ لأن فتحهم أذواق ومواجيد ومعاني مجرّدة لا يقبل العبارة بل ما يذوق منه شخص غير ما يذوق منه شخص آخر جملة واحدة ، وذلك لوسع دائرة الأسماء ، وعدم تكرار التجلّي ، ويشير إليه ما نقل عن أبي طالب المكي في معنى لا تكرار في التجلّي . فإنه قال : لم يتجلّ الواحد بتجل واحد مرتين ، ولم يتجلّ الاثنين بتجل واحد ، فلا يقدر عارف أن يضبط الأمر في قاعدة كلية .